السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

82

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مطلب فيما ابتلى به إبراهيم ربه والكلمات التي علمها له وبناء الكعبة وغيرها : قال تعالى « وَ » اذكر يا أكمل الرسل لأمتك قصة أخرى « إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ » اختبره فيها قبل نبوته ، وهي ما قصه اللّه تعالى في الآيات 76 فما بعدها من سورة الأنعام في ج 2 من أمر الكوكب والقمر والشمس وإصراره على عبادة اللّه وتوحيده حتى أدى به الحال إلى أن ألقوه في النار ، وبعد أن أنجاه اللّه منها على الصورة المبينة في الآية 50 فما بعدها من سورة الأنبياء في ج 2 أيضا هاجر إلى الشام وشرقي الأردن فالقدس ، ثم ابتلاه بذبح ابنه على الصورة المارة في الآية 100 فما بعدها من سورة الصافات في ج 2 أيضا وقيل إن الذي اختبره بها في مناسك الحج أو أوامره ونواهيه التي قام أو اختصر بها بإلهام من اللّه تعالى ، وقال ابن عباس هي ثلاثون شيئا سماهن شرائع الإسلام وهي عشرة في سورة براءة في قوله تعالى ( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ) الآية 14 الآتية منها ، وعشرة في سورة الأحزاب وهي ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ) الآية 36 الآتية أيضا ، مثلها وعشرة في الآية الأولى فما بعدها من سورة المؤمنين ، وعشرة في الآية 22 فما بعدها من سورة المعارج في ج 2 ، وفي رواية عشرة أشياء وهي من الفطرة خمسة في الرأس وخمسة في اليدين . روى مسلم عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عشرة من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحى والسواك والاستنشاق بالماء والمضمض وغسل البراجم ( ما بين طبقات الأصابع ) ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء ( الاستنجاء ) وقص الأظفار ، فهذه كانت فرضا على إبراهيم عليه السلام وهي علينا سنة ، وقد أتى بها جميعها ، ولذلك مدحه اللّه تعالى بقوله ( وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى الآية 38 من سورة والنجم في ج 1 ، وهو أول من قص شاربه وأول من اختتن وأول من ضيّف الضيف ، وأول من رأى الشيب فقال يا رب ما هذا ؟ قال وقار قال ربّ زدني وقارا ، وسمي التكليف بلاء ، لأنه يشق على الأبدان فعله وقيل إن آية ( وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) في قضية ذبح ابنه لا في هذه الكلمات وهو عليه السلام قد وفي بها وبغيرها من كل ما أراد منه ربه ، تدبر قوله تعالى « فَأَتَمَّهُنَّ » قام بهن كلهن قياما كاملا ، ولهذا « قالَ » تعالى « إِنِّي جاعِلُكَ